التوعك

نظرة عامة

المادة السابعة: 
التوعك

 



التوعك هو إحساس بخلل في بعض وظائف الجسم دون إسنادها إلى سبب معين، وبشكل آخر، التوعك هو عجز مؤقت أو مستديم يظهر بشكل مفاجئ أو تدريجي، قد يتحول أحيانا إلى ضيق في الأعضاء الحيوية أو يقود للوفاة أحيانا أخرى وهو يتطلب عناية فائقة وتصرف ملائم. 
كما تظهر على بعض الأشخاص توعكات متكررة، وغالبا ما يكون هي نفسها كالنوبات القلبية والسكري وحالات الربو. 

ملاحظة: 
في حالة التوعك دائما يكون فيها الشخص واعيا، فإن فقد المعني وعيه، سيصبح مصابا بضيق في الجهاز العصبي، وهذا الأخير يشكل خطرا أكثر من السابق. 
على المسعف أن يصنف بين نوعين من الأشخاص المصابين بالتوعك: 
- أشخاص يحسون باضطراب صعب ويطلبون المساعدة. 
- أشخاص غير واعون بالاضطراب ولا يقدرون على الشكوى أو التعبير عن ما يلج بداخلهم من ألم، بل الحاضرون أو المسعفون هم الذين يستنتجون الحالة. 


I) أهم تجليات التوعك: 

أ‌- اضطرابات يعبر عنها المصاب: 

1. إحساس بالقلق: مصحوبا بعدم الارتياح، يعبر عنه الشخص حسب سنه كان يخبرك بأنه يحس باقتراب موته مثلا.. 
2. إحساس بألم شديد: 

الآم الصدر: هو ألم عنيف يضغط على القلب كالكماشة، يشبه التشنجات العظلية، مركزه منطقة القلب، ويمتد ليصل إلى اليد اليسرى وحتى الفكين. هذا الألم لا يزول عند الاستراحة ويكون غالبا مصحوبا بعياء كبير، وعسر في التنفس (إحساس بنقص في الهواء) وعسر الهضم (اشمئزاز تقيء) تعرق (خصوصا فوق الجبين)، تندي وبرودة في الأصابع، وتغيرات في لون الجلد (شحوب، ترقط، ازرقاق). 

الآم الرأس: هو صداع يشبه الصداع النصفي أو الشقيقة، صداع عنيف جدا وشدته غير عادية، يتوازى مع إيقاع ضربات القلب، مصحوبا أحيانا باضطرابات في النطق والبصر واضطراب في التوازن وعسر في الهضم وتثاقل في الحركة. 

آلام البطن: آلام حادة وغير عادية، مستمرة أو متعاقبة مصحوبة أحيانا بتعرق وشحوب الجلد، عطش ودوار. يظهر فيها الشخص المصاب منكمشا وماسكا بطنه بكلتا يديه، كأنه يتلقى طعنات بالخناجير، ويصرخ قاطعا أنفاسه أحيانا. 





إحساس بعياء تام: يكون فيها المصاب خائر القوى، ويحس بتعب كبير ولا يقدر على التحرك أحيانا، وإن فعل، فإنه يتحرك ببطء شديد، وغالبا ما يكون الشخص في هذه الحالة مستلقيا على ظهره أو جنبه أو متكئا على الحائط. 

3. اضطرابات في النظر والسمع والتوازن: 
- اضطراب في السمع: المعني هنا يعلن انه لا يسمع شيئا بأذنه أو نادرا بكلتا أدنية أو يحس بصفير او طنين مصحوب بآلام مزعجة وشديدة وسط أذنه الداخلية. 
- اضطراب في البصر: يحس المصاب هنا بغشاوة وبعدم وضوح الرؤيا أو برؤية بقع سوداء أو لامعة تتحرك أمام عينه، وأحيانا يفقد بصر عين واحدة أو كلتاهما. 
- اضطراب التوازن: هنا يحس المصاب بدوار فتظهر له كل الأشياء تدور وتحوم حوله. 
هذه الاضطرابات كلها، قد تكون أحيانا منفردة وأحيانا آنية، وأحيانا أخرى تكون مصحوبة بآلام شديدة في الرأس (شقيقة). 

4. اضطراب في الحركة: 
المعني هنا يعلن بأنه لا يقدر على تحريك أطرافه السفلى أو العليا، أو لا يحس بهم بتاتا. هذا الشلل قد يكون منفردا أو مصحوبا بتداعيات أخرى وقد يكون مؤقتا أو مستديم. 
هذا الشلل قد يظهر على: 
مستوى الوجه: بالضبط على الجفون أو الشفتين واللسان. 
مستوى الأطراف: في اليدين أو الذراعين أو الساقين. 
وغالبا ما يكون شلل نصفي للوجه مصحوبا بشلل نصفي للطرف السفلي من الجهة الأخرى. 


أ‌- ب- اضطرابات مستنتجة لا يعبر عنها المصاب: 

1. اضطراب في الكلام: ويصنف إلى حالتين: 
- كلام مغمغم غير واضح وغير مفهوم، وأحيانا يعجز المصاب عن الكلام بالبتة. 
- كلام واضح ولكن لا أساس له من الصحة ولا علاقة له بالواقع. 
هذه الاضطرابات نادرا ما تكون منفردة وتكون مصحوبة إما بشلل في الأطراف أو الوجه وتكون أحيانا آخرى مصحوبة بانفعالات واضطرابات في السلوك. 
2. اضطراب في السلوك: تظهر هذه الاضطراب على المصاب على شكل انفعالات شديدة وأحيانا يتصرف بعنف وبشكل عدواني كان يبدأ بالسب والشتم بأعلى صوته أو بتعذيب نفسه، أو تهديد المحيطين به. 
3. علامات أخرى مبحوث عنها: 
- خلل في انتظام النبض: سريع، بطيء، بطيء جدا، غير منتظم. 
- خلل في التنفس: متسرع، غير منتظم، متقطع. 
- عرق غزير على الجبهة دون القيام بجهد عضلي. 
- عسر في التنفس: الضحية تجد صعوبة في التنفس والكلام. 
- اضطرابات هضمية: اشمئزاز قيء مطول ومتكرر، إسهال حدا. 
- شحوب قوي على الوجه. 
- عدم تحسن الحالة حتى عند الاستراحة. 
- حرارة الجلد غير عادية: مرتفعة أو منخفضة جدا وخصوصا عند الأطفال والشيوخ الذين تعرضوا للحر أو البرد لمدة طويلة. 


II) أسباب التوعك: 
يصنف التوعك إلى نوعين: 
- التوعك الهين: وله أسباب تقريبا متقاربة ومتشابهة من حيث المصدر، وهو لا يؤثر على الوظائف الحيوية. 
- التوعك المخطر: وله أسباب عديدة ومتفرقة، وهو يؤثر سلبيا ومباشرة على الوظائف الحيوية وهو لا يتحسن تلقائيا. 
أ‌- أسباب التوعك الهين: 
- التعب: بدل جهد أكثر من اللازم. 
- نقص في النوم: السهر بكثرة دون تعويض ساعات النوم الضائعة. 
- الانفعال: صدمة نفسية كالتأثر بحادث ما. 
- أخطاء غذائية/ الصوم لمدة طويلة أو الإفراط في الأكل. 
- الحرارة: ارتفاعها أو انخفاضها. 
- الإسراف في التدخين أو الكحول. 


ملاحظة: 
التقيد بالمراقبة أمر ضروري في هذه الحالة. كما لا يمكن تأكيد الحالة بأنها هينة الا بعد مدة من المراقبة، لأنه ربما تتغير هذه الحالة لتدخل المنطقة الحمراء. 

ب‌- أسباب التوعك المخطر: توجد أسباب كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال: 


1- توعك أصله أمراض القلب: 
سببه أمراض الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب، من علاماتها ألام شديدة في منطقة الصدر (الذبحة الصدرية)، تمتد حتى الذراع اليسرى والفكين أحيانا، غالبا ما تكون مصحوبة باضطرابات في التنفس (إحساس بالاختناق، عدم انتظام ضربات القلب (سريعة، ثقيلة، غير منتظمة) غالبا ما يأخذ المتوعك دواءه معه والذي يستعمله عند إصابته بهذه النوبة. 





2- توعك أصله خلل في تروية الدماغ: 
سببه نقص في تغذية جهة معينة من الدماغ، لأن خلايا الدماغ العصبية تتأثر بسرعة بسبب نقص في التروية بالأوكسجين، مما يجعلها تترجم إلى تجليات تظهر على شكل: 
- ألم في الرأس. 
- شلل في الأطراف والوجه. 
- خلل في الحس. 
- خلل في الكلام والتعبير. 
- غيبوبة مؤقتة أو مستديمة. 


3. توعك أصله السكري: 
تظهر هذه الحالة عند الأشخاص الذين يعانون نقصا في السكر بالدم، أما: 
- عند الأشخاص سليمين: خصوصا عندما يبدلون جهدا أكثر من اللازم ولمدة أطول وهم صيام حيث تنقص كمية السكر بالدم لديهم، لتظهر على شكل توعك. 
- أو عند أشخاص مرضى بالسكري: والذين يتبعون نظام تغذية خاص أو علاج بمادة الأنسولين، وتظهر علامات التوعك على المصاب بعد أخذه جرعة من الأنسولين دون وجود غذاء لتمثيل السكريات في جسمه أو أخد الحقنة وقت الصيام، أو أخذها أيام الإفطار ثم القيام بمجهود عضلي، أو عند القيء المتكرر والإسهال. 
ومن علامات التوعك التي تظهر على مرضى السكري: 
- الإحساس برغبة جامحة في الاكل. 
- عرق غزير. 
- غضب وانفعال لأتفه الأسباب. 
- وهن جسدي. 
- رائحة الأسيتون المنبعثة مع الزفير. 
- عطش شديد. 

4. توعك مرتبط بنزيف: 
أي نزيف إن لم يتوقف، فإن صاحبه يصاب بتوعك، ونقصد هنا أكثر، ذلك النزيف الداخلي الناتج عن بعض الأمراض الباطنية أو الرضوح القوية. 
من علاماته: 
- شحوب حاد على مستوى البشرة وتحت الجفون. 
- وهن جسدي عام. 
- عطش شديد. 
- تسارع في النبض والتنفس. 
- آلام في البطن أو الصدر. 
- ضجر وانزعاج. 
- طرح الدم عبر الفم (أحيانا) 

5. توعك مرتبط بتسمم: 
تتعدد نوعية هذا التوعك حسب نوع المادة السامة المأخوذة (مادة كيماوية، أدوية، مخدرات، كحول) وطريقة دخولها أو تسربها إلى داخل الجسم (عبر الشم، الهضم، الحقن) وتصنف اضطرابات التوعك بالتسمم على ثلاثة أشكال: 





- توعك تظهر فيه اضطرابات هضمية مهمة: آلام حادة في البطن مصحوبة بإسهال والقيء كحالة التسمم بمواد غذائية فاسدة أو بالمطهرات المنزلية. 
- توعك مصاحب لآلام الرأس واضطراب في التوازن، تقزز، قيء، اضطراب في الكلام والذاكرة كحالة التسمم بغاز أحادي أوكسيد الكربون أو الكحول أو المخدرات. 
- توعك مصاحب لاضطرابات في الهضم والتنفس والنبض، سببه حساسية ضد بعض لسعات الحشرات أو الأسماك السامة أو الأفاعي... 
- 6. توعك سببه نوبة الربو: 
 الربو حالة مرضية تصيب الجهاز التنفسي سببها الرئيسي هو الحساسية المرتبطة بالتلوث او العدوى و اشياء اخرى و تتميز حالة الربو الحاد بالتهاب او تورم جدار الشعب الهوائية وانقباض هذه الاخيرة و ظهور افرازات بها حيث ينتج عنها صعوبة في التنفس و الكلام.عدم القدرة على السعال.تسارع النبض و ازرقاق المصاب.انفعال و قلق, 
حالة الربو قد تظهر على جميع الفئات العمرية.وتزداد حدته عند المصابين خصوصا بالليل او بعد القيام بجهد عضلي. 


III) كيف تتصرف أمام إنسان متوعك: 
1- ضع المصاب في وضعية الاستراحة حسب نوع الحالة، عموما يوضع ممددا على بساط أو فراش ثم يغطى حتى لا يتعرض جسمه للبرد. أما إذا كان يحس بضيق في التنفس فضعه في وضعية الجلوس أو نصف الجلوس، ولا ترغمه على هذه الوضعية، إن أحس بالراحة في الوضعية التي هو عليها. 




2- تأكد من خطورة التوعك، بطرحك له بعض الأسئلة لتشخيص حالته الصحية. 
• نوع العلاج الذي يأخذه وهل معتاد على هذا النوع من الدواء؟ 
• هل أدخل المستشفى مؤخرا؟ 
• هل مر وان أصيب بهذه النوبة من قبل، هل الحالة مزمنة؟ 
• كم يدوم هذا التوعك؟ 

ملاحظة : 
3- أعطه الدواء إن طلبه منك، فمرضى السكري مثلا، يمكنك إعطاءهم قطعة أو قطعتين من السكر أو الشوكولاطة ليضعوها تحت لسانهم ويمصوها أو إعطاؤهم عصيرا محلى، لا تحاول إعطاء أي شيء لشخص فاقد الوعي. 
يمكنك إعطاء الدواء للمتوعك بسبب نوبة قلبية إن كان في متناوله. 
4- إخبار الإسعاف، فعلى المسعف أن يخبر الإسعاف عن جميع إجراءاته بالتفصيل. 
5- المراقبة: كلم المصاب وطمأنه، احمه من البرد والحرارة وتقلبات الجو، اشرح له ما قمت به، فإن لم يستجيب قم بالتدخل اللازم، ثم أخبر الإسعاف من جديد عند تفاقم الحالة. 

ملاحظة: 
- عموما، تدخل المسعف جد محدود في حالة التوعك، فالمتوعك هنا يجب أن ينقل عن عجل إلى أقرب مستشفى أو اقرب مركز صحي لتلقي العلاج المناسب، قبل أن تتفاقم حالته الصحية، حينها لا ينفع معها لا علاج ولا طبيب. 
- انخفاض السكر في الدم قد يتسبب في توعك لدى مرضى السكري، وحتى بعض الأشخاص السالمين لا يسلمون منه أيضا، فمثلا الصائمون لمدة طويلة وكذا المتعبون جدا وحتى الأرقون والساهرون كثيرا قد تنخفض نسبة السكر لديهم ولهذا إذا طلب منك أحد ما عفويا مناولته قطعة السكر، فناوله قطعة أو قطعتين لا أكثر حتى ترفع من مستوى السكر في دمه وستتحسن حالته تدريجيا بعد ذلك. 
- إذا كان الشخص فاقدا للوعي، فهذا لا يعتبر متوعكا، بل يتعلق الأمر بخطر حيوي ( راجع المادة السابقة: الضحية فاقدة للوعي).



رسم مبياني لحالة التوعك 

 


 

القسم:jewelry, REVIEWS

نبذة عن الكاتب

شبكة المسعف

مدير الموقع : عبد الفتاح الفناني.

العنوان : الفناني عبد الفتاح ص ب 45 امزورن .اقليم الحسيمة. المغرب
الهاتف : 2126.66.93.24.74
البريد الإلكتروني الأول : almos3if@gmail.com
البريد الإلكتروني الثاني : charjane@live.fr

دروس ذات صلة

تعليقات

إضافة تعليق

^